الشيخ محمد علي الأراكي

53

كتاب الطهارة

الحكم الحيثيتي أيضا خلاف الظاهر : بأن يقال : إنّ المراد انّ من حصل له معرفة أيامها ، فهي من حيث موضع هذا العرفان ، لا رجوع له إلى التميّز ، ولا منافاة لأن يكون له رجوع إليه من حيث آخر لا معرفة فيها ، فانّ الظاهر أنّ المرأة في الشقّ الأوّل تعرف أيامها ولا تحتاج إلى صفات الدم أصلا ، ولو بني على أنّ المراد بالمرأة في الشق الأوّل وإن كان ما ذكر ، أعني : صاحبة العادة في الوقت والعدد ، ولكن موضوع الشق الثاني وهو من يرجع إلى صفات الدم ، هو فاقد كلتا العادتين أيضا ، ففاقد كلتيهما إن كان واجدا للتميّز فهو موضوع الشق الثاني ، أعني : الرجوع إلى التميز ، وإن كان فاقدا له فهو موضوع الثالث ، أعني : الرجوع إلى الروايات . فتبقى صاحبة العادة في العدد فقط ، وفي الوقت فقط ، سواء كانتا مع التميز أم بدونه خارجتين عن الشقوق الثلاثة ، فلا تعرض لها في الرواية أصلا ، فتعمل فيهما على القواعد : وهو الرجوع إلى العادة في مقدار العادة ، وفي غيره إلى التميز إن كان ، وإلى الروايات إن لم يكن . فلا إشكال أنّ هذا يكون حينئذ عين المقال بالرأي . ومشكلا رابعا غير ما ذكر في الرواية ، فإنّ الرواية ناطقة بانقسام المرأة إلى قسمين : الأوّل : من ينحصر مرجعه في العادة ، والثاني : من ينحصر في غيرها ، ثمّ الثاني ينقسم إلى قسمين بحسب وجدان التميّز وعدمه ، وعلى هذا يحدث في البين قسم رابع ، وهو المرأة التي يكون المرجع لها العادة والتميّز معا ، أو العادة والروايات معا ، فيصير هذا حكما غير مذكور في الرواية قد احتجنا في إثباته إلى المقال بالرأي ، فكان اللازم تقسيم المرأة إلى خمسة أقسام ، الثلاثة المذكورة ، والرابع ، من تعرف عدد أيامها فقط دون وقتها ، فهي تأخذ بعادتها في العدد وبالتميز في الوقت مع وجوده ، ومع عدمه يتخير ، والخامس من تعرفها من حيث الوقت دون العدد ، فتأخذ بالعادة في الوقت وبالتميز في العدد مع وجوده ، وإلى الروايات مع عدمه .